الحاج سعيد أبو معاش

14

أئمتنا عباد الرحمان

قالت أم أيمن : فتعجّبت من ذلك وتركتها ومضيت إلى سيّدي رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم وسلّمت عليه وقلت له : يا رسول اللَّه اني رأيت عجباً وما رأيت مثله أبداً ، فقال لي : ما رأيت يا أم أيمن ؟ فقلت : اني قصدت ستّي فاطمة الزهراء فلقيت الباب مغلقاً وإذا بالرحى تطحن البرّ وهي تدور من غير يد تديرها ، ورأيت مهد الحسين عليه السلام يهتزّ من غير يد تهزّه ، ورأيت كفّاً يسبّح اللَّه تعالى قريباً من كفّ فاطمة ولم أر شخصه ، فتعجّبت من ذلك يا سيّدي . فقال : يا أم أيمن اعلمي ان فاطمة الزهراء صائمة وهي متعبة جائعة والزمان قيض فألقى اللَّه عليها النعاس فنامت ، فسبحان من لا ينام فوكّل اللَّه ملكاً يطحن عنها قوت عيالها ، وأرسل اللَّه ملكاً آخر يهزّ مهد ولدها الحسين لئلّا يزعجها من نومها ، ووكّل اللَّه ملكاً آخر يُسبّح للَّه‌عزّوَجلّ قريباً من كفّ فاطمة يكون ثواب تسبيحه لها ، لان فاطمة لم تفتر عن ذكر اللَّه عزّوَجلّ ، فإذا نامت جعل اللَّه ثواب تسبيح ذلك الملك لفاطمة . فقلت : يا رسول اللَّه أخبرني من يكون الطحّان ومن الذي يهزّ مهد الحسين ويناغيه ومن يسبّح ؟ فتبسّم النبي صلى الله عليه وآله وسلم ضاحكاً وقال : أما الطّحّان فجبرائيل ، وأما الذي يهزّ مهد الحسين فهو ميكائيل ، وأما الملك المسبّح فهو إسرافيل . ( 5 ) وعن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : لمّا خلق اللَّه الجنّة خلقها من نور وجهه ، ثم أخذ ذلك النور فقذفه فأصابني ثلث النور ، وأصاب فاطمة ثلث النور ، وأصاب علياً وأهل بيته ثلث النور ، فمن أصابه من ذلك النور اهتدى إلى ولاية آل مُحَمَّد ، ومن لم يصبه من ذلك النور ضلّ